السيد محمد باقر الصدر

14

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

ثمّ عمد ( قدّس سرّه ) في مرحلة لاحقة إلى إلقاء بعض هذه المحاضرات عقيب دروسه المعتادة بدل أيّام العطل ؛ وذلك كسباً لعدد أكبر من الحضور « 1 » . وكما هو الحال في أغلب ما كتبه الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) أو ألقاه ، تتجلّى في هذه المحاضرات بوضوح روحُ الإبداع الأصيل والتحليل الفريد ، وذلك على الرغم من وقوعها في مناسبات متفرّقة وبقائها حتّى الساعة على صورتها الأوّليّة ؛ ففي الوقت الذي لم يرفض فيه شهيدنا الصدر ( قدّس سرّه ) دراسة حياة المعصومين ( عليهم السلام ) دراسة تجزيئيّة - بل اعتبرها خطوةً ضروريّة على طريق ما يرميه - ، أكّد على عجز هذه النظرة عن تفسير الظواهر المتخالفة في حياة الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وهذا ما دفعه إلى اعتماد النظرة الشموليّة الجامعة في دراسة حياتهم ( عليهم السلام ) وتحليلها . ويؤمن الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) بأنّ هذه الرؤية ليست مجرّد افتراض نظري ، وإنّما هي ممّا تفرضه العقيدة المتبلورة في فكرة الإمامة بالذات ؛ لأنّ الإمامة واحدة في الجميع بمسؤوليّاتها وشروطها ، فيجب أن تنعكس انعكاساً واحداً في سلوك الأئمّة ( عليهم السلام ) وأدوارهم مهما اختلفت ألوانها الظاهريّة بسبب الظروف والملابسات ، وهو ما سيجده القارئ الكريم مفصَّلًا في ثنايا هذا الكتاب . وإلى جانب ما قدّمه مفكّرنا الشهيد ( قدّس سرّه ) حول عطاءات الاتّجاه الشمولي ، نجده قد أبدع في دراسته لحيثيّات حياة كلّ إمام وظروفه ، مع قطع النظر عن الدور المشترك الذي عاشه مع سائر الأئمّة ( عليهم السلام ) . ومن أبرز مصاديق ذلك : دراسته المستوعبة لموقف الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تجاه معاوية بن أبي سفيان ، وكذا تحليله لمصالحة الإمام الحسن ( عليه السلام ) مع معاوية ، ثمّ قراءته الفريدة لتحرّك الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وغير ذلك من مبتكراته في حقل تاريخ الأئمّة ( عليهم السلام ) . وممّا تجدر الإشارة إليه في المقام : ما يرتبط ببعض المصطلحات التي

--> ( 1 ) يظهر ذلك من مقدّمة المحاضرة الرابعة من هذا الكتاب ، حول : التقسيم المرحلي الثلاثي لحياة أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فراجع .